كيف يستدلّ الوكيل فعلاً
لماذا يُنجز الوكيل العمل بدل وصفه.
روبوت المحادثة يُجيب. أما الوكيل فيفعل. والفارق كله يكمن في حلقةٍ ترفض التوقّف حتى يكتمل العمل.
اطرح على روبوت محادثةٍ سؤالاً تحصل على فقرة. أما حين تطلب من وكيلٍ أن ينجز شيئاً، فإنه يشرع في دورةٍ لا تنتهي حتى يكتمل الأمر. أو حتى يصبح لديه سببٌ وجيه ليعود إليك طالباً العون.
يُدرك، يُخطّط، يفعل، يُلاحظ
يرصد الوكيل الحالة الراهنة للمهمة. ثم يصوغ خطّة. ثم يُقدِم على فعلٍ واحدٍ عبر أداةٍ ما: بحثٌ، أو كتابة، أو عملية حسابية. ثم يقرأ نتيجة ذلك الفعل فيراجع كلَّ ما كان يعتقده قبل لحظة. ثم يبدأ من جديد.
الاستدلال هنا ليس إجابةً واحدة. بل هو سلسلةٌ من قراراتٍ صغيرةٍ مُتحقَّقٍ منها واحداً تلو الآخر.
لماذا تهمّ الحلقة
كلُّ استدعاءٍ لأداةٍ يُحيل اللغة إلى أثرٍ ملموس: صفٌّ تمّت مطابقته، وتذكرةٌ جرى توجيهها، ومورّدٌ تمّ ضمّه. ولأن الوكيل يقرأ حصيلة كلِّ فعلٍ قبل أن يختار الفعل التالي، لم يعد المنعطف الخاطئ قاتلاً. بل صار مجرّد مُدخَلٍ للقرار التالي.
هذه هي الثورة الهادئة. ليست نموذجاً يعرف أكثر، بل عمليةً قادرةً على أن تنتبه إلى أنها أخطأت فتُعاود المحاولة، وهذا، في نهاية المطاف، أقدم تعريفٍ نملكه للذكاء.