كيف يفكّر الروبوت؟
الآلة المفكّرة لا يوجد بداخلها شخصٌ صغير. إنها تشغّل حلقةً صغيرةً واحدة، بسرعة: انظر، جرّب، تحقّق، صحّح. شغّلها بسرعةٍ كافية فتبدو تمامًا كالتفكير.
الآلة المفكّرة لا يوجد بداخلها شخصٌ صغير. إنها تشغّل حلقةً صغيرةً واحدة، بسرعة: انظر، جرّب، تحقّق، صحّح. شغّلها بسرعةٍ كافية فتبدو تمامًا كالتفكير.
حين يفعل الروبوت شيئًا ذكيًّا، يجد طريقه عبر الغرفة، ويحفظ توازنه، ويتبعك بعينيه، يغريك أن تظنّ أن بداخله شخصًا صغيرًا، يراقب ويقرّر. ليس هناك. هناك شيءٌ أبسط، وأغرب، وما إن تراه حتى تلمحه في كل مكان.
له هدف، وله حلقة
أعطِ الروبوت هدفًا. لا حلمًا كبيرًا، بل أمنيةً بسيطةً يستطيع أن يقيسها. ابقَ قريبًا من الضوء. احذرْ أن تقع. اقترب من الكرة. والآن يفعل الأمور الأربعة الصغيرة نفسها، مرّةً بعد مرّة، أسرع من رمشة عينك. انظر: كيف هو العالم الآن؟ جرّب: تحرّك حركةً صغيرة. تحقّق: هل صرتُ أقرب إلى هدفي من قبل؟ صحّح: إن كان نعم، فافعل المزيد من ذلك؛ وإن كان لا، فافعل العكس. انظر، جرّب، تحقّق، صحّح. ثم من جديد. ثم من جديد.
الحلقة هي التفكير
كل دورةٍ من الحلقة صغيرةٌ وتكاد تكون غبية. نظرةٌ صغيرة، وحركةٌ صغيرة، وفحصٌ صغير. لكن شغّل تلك الحلقة ألف مرّةٍ في الثانية فيحدث شيءٌ مدهش. يعبر الروبوت الغرفة، ويعتدل حين يتعثّر، ويطارد الكرة. من الخارج يبدو كأنه يقرّر، ويخطّط، ويريد. ومن الداخل ليس إلا انظر، جرّب، تحقّق، صحّح، تدور وتدور. التفكير ليس مخبّأً في مكانٍ ما داخل الحلقة. التفكير هو الحلقة.
التفكير ليس داخل الحلقة. التفكير هو الحلقة.
لماذا هذه فكرةٌ كبيرة
للعلماء الكبار اسمٌ جادّ لهذه الحلقة، هو التغذية الراجعة، وقد وضعوها في كل شيء، من روبوتٍ إلى صاروخٍ إلى القرص الصغير الذي يبقي بيتك دافئًا. والسرّ العميق هو أنك لا تحتاج إلى خطة، ولا خريطة، ولا عقل، لتتصرّف كأن لديك الثلاثة كلها. كل ما تحتاجه هدفٌ تستطيع قياسه، وصبرٌ لتقليص المسافة، انظر، جرّب، تحقّق، صحّح، حتى تختفي المسافة. والآلة التي لا تفعل إلا ذلك يمكن أن تبدو حيّةً إلى حدٍّ مذهل.