هل أستطيع أن أُعلّم الحاسوب؟
لا أحد يخبر الحاسوب بالقواعد. أنت تريه أمثلة، فيعلّم نفسه بنفسه بأن يخطئ، ثم يخطئ أقلّ قليلًا، مرّةً بعد مرّة، حتى يعرف.
لا أحد يخبر الحاسوب بالقواعد. أنت تريه أمثلة، فيعلّم نفسه بنفسه بأن يخطئ، ثم يخطئ أقلّ قليلًا، مرّةً بعد مرّة، حتى يعرف.
قد تظنّ أنه لكي يعرف الحاسوب ما هي القطّة، جلس أحدهم وكتب القواعد: للقطّة فِراء، وشوارب، وأذنان مدبّبتان. لكن هذا لا ينجح أبدًا. فلكل قاعدةٍ في العالم استثناء، قطّةٌ بلا فراء، وثعلبٌ بأذنين مدبّبتين. لذا يفعل من يصنعون هذه الآلات شيئًا أذكى، وأغرب كثيرًا. إنهم لا يكتبون القواعد إطلاقًا. بل يتركون الحاسوب يجدها بنفسه.
أرِه، ولا تُخبره
بدلًا من القواعد، تعطي الحاسوب أمثلة. هذه قطّة. وهذه قطّةٌ أخرى. وهذا كلب، وهو ليس قطّة. ألف صورة، كلٌّ منها مكتوبٌ عليها اسمها. ثم تترك الحاسوب يخمّن، وتتركه يخطئ.
خطأ، ثم خطأ أقلّ قليلًا
في المرّة الأولى يكون الحاسوب بائسًا. ينظر إلى قطّةٍ فيخمّن: كلب. فتخبره بالحقيقة: لا، قطّة. وهنا السحر. إنه لا يحفظ تلك الصورة الواحدة. بل يمدّ يده إلى داخله ويزحزح إعداداته هو، بأصغر قدرٍ ممكن، في الاتجاه الذي كان سيجعله مخطئًا أقلّ قليلًا. الزحزحة الواحدة لا تكاد تفعل شيئًا. لكن أرِه الصورة التالية، ثم التالية، كل تخمينٍ خاطئ تتبعه زحزحةٌ صغيرةٌ واحدة نحو خطأٍ أقلّ، فيبدأ الخطأ يتقلّص. ببطء. ثم بسرعةٍ أكبر. حتى يأتي يومٌ تريه فيه قطّةً لم يرَها في حياته قط، فيقول، بهدوءٍ وصواب: قطّة.
إنه يتعلّم كما تتعلّم أنت. بأن يخطئ، ثم يخطئ أقلّ قليلًا، مليون مرّة.
إذن من المعلّم؟
لاحظ ما حدث للتوّ. لم يخبر أحدٌ الحاسوبَ قط ما هي القطّة. ولم تُعطَ له القاعدة أبدًا. بل وجد القاعدة بنفسه، مخبّأةً داخل أمثلتك، بأن أخطأ عن قصد وقلّص الخطأ زحزحةً واحدةً في كل مرّة. وهذا يعني أن المعلّم الحقيقي لم يكن المبرمج أبدًا. المعلّم الحقيقي هو الأمثلة، ومن اختارها. اختَرْ أمثلةً أفضل تحصل على عقلٍ أفضل. فحين تُعلّم الحاسوب أنت لا تكتب قواعد. أنت تختار ما يراه. وهذا يجعلك أنت المعلّم. إنها مهمّةٌ كبيرة، وهي مهمّتك.